الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

101

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وفي المشكاة ساروا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية فجاء فارس فقال يا رسول اللّه انى اطلعت على جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا على حنين فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال تلك غنيمة للمسلمين غدا ان شاء اللّه تعالى ثم قال من يحرسنا الليلة قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول اللّه قال اركب فركب فرساله فقال استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ففعل فلما أصبح جاء وقال طلعت الشعبين كليهما فلم أر أحدا فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل نزلت الليلة قال لا الا مصليا أو قاضى حاجة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا عليك أن لا تعمل بعد هذا رواه أبو داود وقال ابن عقبة وكان أهل حنين يظنون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين دنا منهم في توجهه إلى مكة أنه بادئ بهم وصنع اللّه لرسوله ما هو أحسن من ذلك فتح له مكة وأقرّ بها عينه وكبت عدوّه فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حنين خرج معه أهل مكة ركبانا ومشاة حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين قطارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون أن تكون الصدمة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه * وحدث أبو واقد الليثي قال خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما قال فرأينا ونحن نسير معه إلى حنين سدرة خضراء عظيمة فتنادينا على جنبات الطريق فقلنا يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كمالهم ذات أنواط فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللّه أكبر قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى له اجعل لنا الها كما لهم آلهة انكم قوم تجهلون فإنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم قال انتهى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوّال وكان قد سبقهم مالك بن عوف فأدخل جيشه بالليل في ذلك الوادي وفرّقهم على الطرق والمداخل وحرّضهم على قتال المسلمين وأمرهم أن يكمنوا لهم ويرشقوهم أوّل ما طلعوا ويحملوا عليهم حملة واحدة * وفي الاكتفاء قال مالك للناس إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدّوا شدّة رجل واحد ولما كان وقت السحر جهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيشه وعقد الألوية والرايات وفرّقها على الناس فدفع لواء المهاجرين إلى عمر بن الخطاب ولواء إلى علي بن أبي طالب ولواء إلى سعد بن أبي وقاص ولواء الأوس إلى أسيد بن حضير ولواء الخزرج إلى خباب بن المنذر وآخر إلى سعد بن عبادة وقيل كان لكل بطن من الأوس والخزرج لواء في تلك الغزوة ولكل قبيلة من القبائل التي كانت معه لواء ثم ركب صلى اللّه عليه وسلم بغلته البيضاء دلدل ولبس درعين والمغفر والبيضة واستقبل وادى حنين في غبش الليل وفي الاكتفاء عن جابر بن عبد اللّه قال لما استقبلنا وادى حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوطا انما ننحدر فيها انحدارا وذلك في عماية الصبح وكان القوم قد سبقوا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضائقه واجتمعوا وتهيئوا فو اللّه ما راعنا ونحن منحطون الا الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد وانشمر الناس راجعين لا يلوى أحد على أحد وانحاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات اليمين ثم قال أيها الناس هلموا الىّ أنا رسول اللّه أنا محمد بن عبد اللّه قال فلا شيء حملت الإبل بعضها على بعض * وفي رواية كان خالد بن الوليد مع بنى سليم في مقدمة الجيش وكان أكثرهم حسرا ليس عليه سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما كمنوا لهم جمع هوازن وبنى النضير وهم قوم رماة لا يكاد يسقط لهم سهم والمسلمون عنهم غافلون فرشقوهم رشقا لا يكادون يخطئون فولى جماعة كفار قريش الذين كانوا في جيش الاسلام وشبان الأصحاب وأخفاؤهم وتبعهم المسلمون الذين كانوا قريب العهد بالجاهلية ثم انهزم بقية الأصحاب